صلى رجل إماما بجماعة فقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة (تبت)، ثم قرأ في الركعة الثانية سورة (الفيل) وذلك في صلاة العشاء، فما رأيكم جزاكم الله خير الجزاء ، حيث إنني سمعت من بعض المرشدين أنه لا يجوز قراءة سورة بعد سورة أقدم منها في الكتاب؟
إذا كان الأمر كما ذكر فليس في ذلك شيء، ولكن الأولى أن تكون السورة التي في الركعة الثانية بعد السورة التي في الركعة الأولى حسب ترتيب المصحف.
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الاثنين، 13 فبراير 2012
ما هو التنكيس
حكم ترتيب القرآن في الصلاة
فضيلة الشيخ! رجل صلى صلاة جهرية وقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة عم، وفي الركعة الثانية سورة القيامة،
هل ترتيب القرآن في الصلاة واجب؟
الترتيب ثلاثة أنواع: - ترتيب الكلمات.
- وترتيب الآيات.
- وترتيب السور.
أما ترتيب الكلمات والآيات فهذا بالإجماع أنه واجب، فيحرم على الإنسان أن يقول: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الفاتحة:1] { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [الفاتحة:3] { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } [الفاتحة:2] هذا بالاتفاق، وكذلك ترتيب الكلمات لو قال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الفاتحة:1] الرحيم الرحمن، هذا أيضاً حرام بالاتفاق.
ترتيب السور ليس حراماً ولكنه مخالف لهدي الصحابة رضي الله عنهم؛ الذين كادوا يجمعون عليه في عهد عثمان رضي الله عنه، حيث رتب القرآن هذا الترتيب الذي بين أيدينا، ولهذا قال العلماء: يُكْرَه للإنسان أن يخالف هذا الترتيب.
وبناء على هذا القول: تكون قراءة هذا الرجل في الركعة الأولى: عم، وفي الثانية: سورة القيامة، تكون مكروهة، هذا إن قلنا: إن قراءة الصلاة واحدة في الركعتين؛ لأن من العلماء من يقول: كل ركعة لها قراءة منفردة، وعلى هذا فلا بأس.
والذي يظهر لي: أن الأَولى أن نرتب في الركعة الواحدة والركعتين اتباعاً للمصحف.
معنى التغني بالقرآن
ما معنى التغني بالقرآن يا سماحة الشيخ ؟
جاء في السنة الصحيحة الحث على التغني بالقرآن ، يعني تحسني الصوت به وليس معناه أن يأتي به كالغناء .
وإنما المعنى تحسين الصوت بالتلاوة ومنه الحديث الصحيح { ما أذن الله لشيئ كإذنه لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به } وحديث { ليس منا من لم يتغن بالقرآن يجهر به } ومعناه تحسن الصوت كما تقدم .
ومعنى الحديث المتقدم { ما أن الله } أي ما استمتع الله { كإذنه } أي كستماعه ، وهذا استماع يليق بالله لا يشابه صفات خلقه اللائق بالله عز وجل { ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير } والتغني الجهر به مع تحسين الصوت والخشوع فيه حتى يحرك القلوب لأن المقصود تحريك القلوب بهذا القرآن حتى تخشع وحتى تطمئن وحتى تستفيد ، ومن هذا قصة أبي موسى الأشعري رضي الله لما مر عليه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يقرأ فجعل يستمع له عليه الصلاة والسلام بذلك قال أبو موسى لو علمت يا رسول الله أنك تستمتع إلى لحبرته لك تحبيراً .
ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فدل على أن تحبير الصوت وتحسين الصوت والعناية بالقراءة أمر مطلوب ليخشع القارئ والمستمع ويستفيد هذا وهذا.
الشيخ ابن باز
قراءة الفاتحة بصوت جماعي بعد الانتهاء من قراءة القرآن
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا من البدع فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يختم قراءته بالفاتحة بل كان يبتدئ قراءته بالفاتحة في الصلاة فأول ما يقرأ في الصلاة بعد الاستفتاح الفاتحة وكما قال السائل إن بعض الناس يختتم القراءة بالفاتحة وأقول إن بعض الناس أيضاً يختتم كل شيءٍ بالفاتحة حتى في الدعاء إذا دعا قرأ الفاتحة حتى في كل مناسبة يقول الفاتحة وهذا من البدع قد يقول قائل أكثرت علينا من البدع كل شيء بدعة فأقول لا ليس كل شيء بدعة البدعة هي التعبد لله عز وجل بغير ما شرع وعلى هذا فالبدع لا تدخل في غير العبادات بل ما أحدث من أمور الدنيا ينظر فيه هل هو حلال أم حرام ولا يقال إنه بدعة فالبدعة الشرعية هي أن يتعبد الإنسان لله تعالى بغير ما شرع يعني الذي يسمى بدعة شرعاً وأما البدعة في الدنيا فإنها وإن سميت بدعةً حسب اللغة العربية فإنها ليست بدعةً دينية بمعنى أنه لا يحكم عليها بالتحريم ولا بالتحليل ولا بالوجوب ولا بالاستحباب إلا إذا اقتضت الأدلة الشرعية ذلك وعلى هذا فما أحدثه الناس اليوم من الأشياء المقربة إلى تحقيق العبادة لا نقول إنها بدعة وإن كانت ليست موجودة من ذلك مكبر الصوت مكبر الصوت ليس موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكنه حدث أخيراً إلا أن فيه مصلحة دينية يبلغ للناس صلاة الإمام وقراءة الإمام والخطبة وكذلك في اجتماعات المحاضرات فهو من هذه الناحية خير ومصلحة للعباد فيكون خيراً ويكون شراؤه للمسجد لهذا الغرض من الأمور المشروعة التي يثاب عليها فاعلها ومن ذلك ما حدث أخيراً في مساجدنا من الفرش التي فيها خطوط من أجل إقامة الصفوف وتسويتها فإن هذا وإن كان حادثاً ولكنه وسيلةٌ لأمرٍ مشروع فيكون جائزاً أو مشروعاً لغيره ولا يخفى على الناس ما كان الأئمة الحريصون على تسوية الصفوف يعانونه قبل هذه الخطوط فكانوا يعانون مشكلات إذا تقدم أحد ثم قالوا له تأخر.
تأخر أكثر ثم قالوا له تقدم.
تقدم أكثر يحصل تعب الآن والحمد لله يقول الإمام سووا صفوفكم على الخطوط توسطوا منها فيحصل انضباطٌ تام في إقامة الصف هذا بدعة من حيث العمل والإيجاد لكنه ليس بدعة من حيث الشرع لأنه وسيلة لأمرٍ مطلوبٍ شرعاً فالمهم أنه لا ينبغي لأحد أن يعترض علينا أو لغيرنا عندما نقول إن هذا بدعة وهو حقيقةٌ بدعة ولنرجع إلى الضابط الذي ذكرنا وهو أن البدعة شرعاً والتي عليها الذم هي التعبد لله تعالى بما لم يشرعه سواءً في العقيدة أو في القول أو في العمل.
حكم تلاوة القرآن الكريم
المشروع في حق المسلم: أن يحافظ على تلاوة القرآن، ويكثر من ذلك حسب استطاعته؛ امتثالا لعموم قول الله سبحانه وتعالى { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ } الآية، { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ } الآية، وقوله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ } ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( اقرأوا القرآن، فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة ) أخرجه مسلم في صحيحه .
وأن يبتعد عن هجره والانقطاع عنه بأي معنى من معاني الهجر التي ذكرها العلماء في تفسير هجر القرآن .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره [تفسير ابن كثير] (6 / 117).
يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: { يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن ولا يستمعونه، كما قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ } الآية، فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعوه فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه.
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
قراءة سورة البقرة في البيت
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن البيت إذا قرئت فيه البقرة أول مرة اكتفي بها وأنه لا يشترط أن تقرأ في كل حجرة بل تقرأ في صالة البيت أو في السطح أو في مكان عام من البيت ويكتفى بذلك.
أول ما ينبغي فهمه كتاب الله
ثالثا: الناس متفاوتون في أفهامهم وأفكارهم، وكل مكلف عليه أن يعرف من الدين وأحكام الشريعة بقدر ما آتاه الله من الفهم وسعة الوقت؛ ليعمل به في نفسه ويرشد به غيره، ومن أول ما ينبغي له أن يتفهمه ويلقي إليه باله ويحضر قلبه: كتاب الله سبحانه، وما عجز عن فهمه بنفسه استعان فيه بالله ثم بالعلماء حسب طاقته وقدرته، ثم لا حرج عليه بعد ذلك، فإن الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يمنعه من تلاوة القرآن عجزه عن فهمه بعد أن بذل وسعه، ولا يعاب بذلك؛ لما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران .
) [صحيح البخاري تفسير القرآن (4653) ، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (798) ، سنن الترمذي فضائل القرآن (2904) ، سنن أبو داود الصلاة (1454) ، سنن ابن ماجه الأدب (3779) ، مسند أحمد بن حنبل (6/98) ، سنن الدارمي فضائل القرآن (3368).
]
رابعا: يجوز للفقير أن يأخذ من الصدقات ما يسد حاجته وحاجة من يعول، ويسن له أن يدعو بالخير لمن تصدق عليه، أما أخذ المال على أنه أجرة لتلاوة القرآن، أو لكونه وعظهم وذكرهم، أو إعطاؤه لشخص؛ رجاء بركته، أو جمعه لأشخاص رجاء بركتهم واستجداء لدعائهم فهو غير جائز، ولم يكن ذلك من هدي المسلمين في القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها خير القرون.
خامسا: معنى قوله تعالى: { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } أن الله تعالى أمر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه بأنه لا يطلب منهم أجرا على تبليغهم ما أنزل إليه من ربه ودعوته إياهم إلى التوحيد الخالص وسائر أحكام الإسلام، إنما يقوم بالبلاغ والبيان للأمة؛ تنفيذا لأمر الله وطاعة له؛ ابتغاء مرضاته وحده ورجاء المثوبة والأجر الكريم منه سبحانه دون سواه، وذلك ليزيل ما قد يكون في نفوس المشركين من ظنون وأوهام كاذبة أن يكونالرسول صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى اتباعه فيما شرع الله لهم ليتكسب بذلك، أو ينال رئاسة في قومه، فبين لهم أن دعوته إياهم إلى الحق خالصة لوجه الله الكريم، وهكذا جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يسألون الناس أجرا على دعوتهم إياهم.
وقد تقدم في الفقرة الأولى من الجواب حديث عمران بن حصين في التحذير من التكسب بالقرآن وسؤال الناس به، أما ما سألت عنه من عقوبته يوم القيامة بتساقط لحم وجهه، فذلك وعيد لكل من سأل الناس وهو في غير حاجة تضطره إلى المسألة ولا مبرر لديه يبيح له أن يسأل الناس، وسواء كان بقراءة القرآن أم بدون قراءته، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم ) وفي رواية عنه :( ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم متفق عليهما ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر ) رواه مسلم فمن سأل الناس بالقرآن صدق فيه الحديث المتقدم في الفقرة الأولى من الجواب إن كان فقيرا، أما إن كان غنيافقد صدقت فيه هذه الأحاديث كلها، أما لفظ الحديث الذي ذكرته في السؤال فلا نعلم صحته بهذا اللفظ الذي ذكرته.
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
جواز الاستماع إلى القرآن مع الأكل إما في البيت أو السيارة
ما حكم من يسمع القرآن وهو يأكل إما في البيت أو في السيارة؟
الشيخ: لا حرج عليه أن يستمع الإنسان إلى القرآن وهو مشتغل بالأكل؛ لأن ذلك لا يمنعه من الاستماع، أما لو كان العمل يستدعي حضور القلب والفكر ويلهيه عن استماع القرآن فالأولى ألا يستمع مثل: لو كان يعمل عمل مهنة مثلاً يصلح سيارة، أو يصلح أشياء تحتاج إلى أن يكون الذهن مرتبطاً بهذا العمل فهنا نقول: الأولى ألا يستمع إلى القرآن؛ لأنه حينئذٍ يكون غافلاً عنه.
السائل: والمحاضرات يا شيخ؟! الشيخ: وهو يقرأ يعني؟ السائل: لا، وهو يأكل أو يشرب؟ الشيخ: لا بأس لأن الذي غير القرآن أمره أخف.
سماع القرآن قبل النوم، أو وقت المذاكرة، أو وقت الانشغال
بعض الناس يسمع القرآن قبل النوم، أو مثلاً وقت مذاكرة أو انشغال بالأشغال فهل هذا من الآداب وما حكمه؟
هذا ليس من الآداب، ليس من الآداب أن يتلى كتاب الله ولو بواسطة الشريط وأنت متغافل عنه، لقول الله تبارك وتعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } [الأعراف:20] فلذلك نقول: إن كنت متفرغاً لاستماعه فاستمع، وإن كنت مشغولاً فلا تفتحه، ولهذا نرى أن من الخطأ الذي يريد صاحبه به خيراً ما نسمعه عند الاتصال بالهاتف، فيقول: مثلاً انتظر، فتسمع القرآن، كأن القرآن جاء لمعنى في غيره، حرف جاء لمعنى، من أجل أن يجعل الناس ينتظرون، القرآن أكرم وأشرف من أن تجعله شيئاً ينتظر لغيره، ولولا أن نية هؤلاء نية طيبة، لقلنا: إنهم آثمون، على العكس من ذلك هناك أناس إذا اتصلت بهم وقلت أريد كذا، أريد فلاناً أسمعوك موسيقى، أستغفر الله! أي: كأنهم يريدون أن يوجهوا الناس إلى سماع المحرم، وليس لهم عذر إذا قالوا: هكذا صنعت، نعم.
الكفار لا يرون بهذا بأساً؛ لأن الكفر في الحقيقة أعظم من هذا، والحمد لله، هذا لا يمكن أن يشتغل إلا باتصال الكهرباء به، أليس كذلك! ممكن تفصل، افتح الآلة واقطع الشريط الذي يتصل بالموسيقى وينتهي، إذاً ماذا أضع؟ أقول: ضع كلمة انتظر، كلمة مطابقة للواقع ومفيدة للسامع، بعد ثلاثين ثانية أو شبهها انتظر، وهكذا.
الشيء الذي من غير القرآن قد يكون مفيداً لماذا؟ لأنه ربما يأتي حكم مسألة ثم يبدأ الاتصال قبل تمام الشروط، فيفهمها السامع على أنها ليس لها شروط، فيحصل ضرر، كذلك الحكم، الحكم ربما يحصل اتصال قبل تمام الحكمة، ويكون آخرها متعلقاً بأولها، كلمة انتظر ما لها أي إثم مفيدة.
بعض الناس يقول لي: لا ينام إلا على سماع القرآن، إذا كان كذلك فلا بأس إذا كان مضطجعاً ينتظر النوم ما عنده شغل، فيستمع هذا لا بأس به، ومن استعان بسماع كلام الله، على ما يريد الإنسان من الأمور المباحة، لا بأس ليس هناك مانع.
الاستعاذة عند آيات العذاب وسؤال الرحمة عند آيات الرحمة
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا يجوز للإنسان إذا مر بآية رحمة أو آية وعيد أن يسأل عند آية الرحمة ويستعيذ عند آية الوعيد في الفريضة و النافلة لكنها في النافلة السنة لا سيما في صلاة الليل لقول حذيفة رضي الله عنه (صلىت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ بالبقرة ثم بالنساء ثم بآل عمران لا يمر بأية رحمة إلا سأل ولا بأية عذاب إلا تعوذ ولا بأية تسبيح إلا سبح) لكن هذا في صلاة الليل ففي صلاة الليل بل في جميع النوافل يسن أن يسبح إذا مر بآيات التسبيح ويسأل إذا مر بآيات رحمة ويتعوذ إذا مر بآيات وعيد أما في الفرائض فجائز لكن تركه أفضل لأن الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكونوا يقولون إنه يسبح عند آيات التسبيح ويتعوذ عند آيات الوعيد ويسأل عند آيات الرحمة.
الاستعاذة وطلب الرحمة عند ايات العذاب والرحمة
هل يجوز لكل من يقرأ في المصحف الشريف إذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من النار أو العذاب وإذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله وهكذا في باقي الآيات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من السؤال أن هذا القارئ يقرأ في غير صلاة و على هذا فنقول نعم يجوز له إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله وإذا مر بآية وعيد أن يتعوذ بالله من ذلك الوعيد وإذا مر بآية فيها عبرة وعظة يقول سبحان الله وما أشبه ذلك لأن هذا مما يعين الإنسان على تدبر القرآن والتفكر في معانيه وأما إذا كان الإنسان في صلاة فإن كان في نفل فإنه يسن أن يسأل عند آية الرحمة ويتعوذ عند آية الوعيد ولاسيما في صلاة الليل لأنه ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة قال (صلىت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية وعيد إلا تعوذ) و أما في الفريضة فإن الظاهر من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يفعل ذلك في الفريضة لأن الواصفين لصلاته صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أنه كان يتعوذ عند آية الوعيد أو يسأل عند آية الرحمة ومع هذا لو فعل فليس عليه إثم.
الاستشهاد بالآيات لضرب الأمثلة
ـ نسمع كثيرًا من الإخوان يستخدمون الآيات القرآنية لضرب أمثلة كقوله تعالى: {لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ} [سورة الغاشية: آية 7]، وقوله: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [سورة طه: آي55] فهل هذا جائز أم لا؟ وإذا كان جائزًا ففي أي الحالات يمكن ذكرها وترديدها.
جزاكم الله خيرًا؟
لا بأس بالتمثل بالقرآن الكريم إذا كان لغرض صحيح كأن يقول: هذا الشي لا يسمن ولا يغني من جوع أو يقول: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [سورة طه: آية 55] إذا أراد التذكير بحالة الإنسان مع الأرض، وأنه خلق منها، ويعود إليها بعد الموت ثم يبعثه الله منها، فالتمثل بالقرآن الكريم إذا لم يكن على وجه السخرية والاستهزاء لا بأس به، أما إذا كان على وجه السخرية والاستهزاء فهذا يعتبر ردة عن الإسلام، لأن من استهزأ بالقرآن الكريم أو بشيء من ذكر الله عز وجل وهزل بشيء من ذلك فإنه يرتد عن دين الإسلام، كما قال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [سورة التوبة: آية 65، 66].
فيجب تعظيم القرآن واحترامه.
حكم التكلم بالقرآن بين الناس
المعروف عند أهل العلم أنه لا ينبغي إتخاذ القرآن بدلاً من الكلام ، بل الكلام له شأن والقرآن له شأن وأقل أحواله الكراهة .
وعليه أن يسلم السلام العادي ، هكذا كان النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، يفعل وأصحابه رضي الله عنهم يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وهكذا يستعمل العبارات المعتادة في تحية إخوانه .
الشيخ ابن باز
الدعوة لحضور حفل ختم القرآن
الحمد لله إنه عمل جليل أن تنهي فتاة مسلمة في هذا السنّ ( أحد عشر عاما ) تلاوة كتاب الله تعالى كاملا في بلاد غربة الدّين وسط ذلك المجتمع المنحرف وكما أخفت هذه الفتاة اسمها في السؤال وهو من علامات الإخلاص إن شاء الله فإنني أرى أن لا يُعلن ذلك إلا على سبيل تشجيع الآخرين للقيام بالأمر نفسه ، فلو اقتصر الأمر على دعوة عادية تقوم بها بعض قريباتك أو صاحباتك تحضرين فيها مع زميلاتك وتذكرين فيها تجربتك في ختم القرآن للحاضرات لتحميسهنّ لا رياء ولا سمعة ويكون هناك تعليقات من بعض الأمهات حول عظمة القرآن الكريم وفضل تلاوته وأدب المسلم مع القرآن ، وكذلك لو دعت هذه الفتاة صاحباتها إلى وليمة بهذه المناسبة من باب شكر النّعمة وفرحا بحصولها فلا بأس بذلك مع الحرص أن لا يتحوَّل ذلك إلى مظهر من مظاهر الاحتفال .
يتضح مما تقدم أن الاحتفال بختم القرآن حفظاً أو تلاوة وجمع الناس وصنع الطعام بهذه المناسبة يخشى فيه من فتنتين : إحداهما الرياء والسمعة والفخر والغرور ، والثانية : الدخول في البدعة باعتقاد أن هذا الاحتفال من الدّين وأن كل من ختم القرآن يشرع له ذلك وتحصل السلامة من الآفة الأولى بمجاهدة النفس على الإخلاص لله تعالى ، ومن الآفة الثانية بالاقتصار على العدد القليل من الحضور من الأهل والأقارب ، وينبغي ترك ذلك الاجتماع أحيانا حتى لا يظن أنه سنة .
أسأل الله أن يزيدك من فضله ويرزقك قوة الحفظ والإخلاص في القول والعمل .
والله أعلم .
حفظ المصحف من الإهانة
عندي مصحف شريف أوراقه ممزقة، فماذا أعمل به؟ هل أقوم بدفنه في الأرض أم لا؟
يجوز لك أن تدفنه في أرض مسجد ما من المساجد، ويجوز لك أن تحرقه؛ اقتداء بعثمان رضي الله عنه.
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
ما هي الطرق التي يحفظ بها ما تمزق من المصاحف والكتب التي بها آيات من القرآن؟
ج: ما تمزق من المصاحف والكتب والأوراق التي بها آيات من القرآن يدفن بمكان طيب، بعيد عن ممر الناس وعن مرامي القاذورات، أو يحرق؛ صيانة له، ومحافظة عليه من الامتهان؛ لفعل عثمان رضي الله عنه.
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الأوراق التي فيها قرآن أو ذكر الله عموما
ما تمزق من أوراق المصحف، وكذلك الكتب المحترمة مما فيه ذكر الله أو أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فلا حرج في دفنه في مكان طاهر، أو إحراقه.
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
حرق أوراق المصحف خوف الامتهان
هل يجوز حرق أوراق من المصحف الشريف إذا خيف عليها الامتهان؟
نعم إذا درس المصحف وتمزق وخشي عليه من الامتهان أصبح في حالة لا يمكن الانتفاع به والقراءة فيه فلا بأس أن يحرق أو يدفن في أرض طاهرة؛ لأن كلا من الأمرين فعله الصحابة رضي الله عنهم فقد دفنوا المصاحف، وكذلك حرقوا المصاحف لما جمعوا الناس على مصحف واحد، وهو مصحف عثمان ـ رضي الله عنه ـ وحرقوا ما عداه من بقية المصاحف، فالمصحف إذا كان في حالة لا يمكن الانتفاع به لتمزقه فإنه إما أن يدفن في مكان طاهر وإما أن يحرق.
الاجتماع على ختم القرآن
فأجاب رحمه الله تعالى: الاجتماع على ختم القرآن في البيت له أصلٌ من فعل الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا فإن فعلن ذلك فأرجو أن لا يكون فيه حرج وإن تركن ذلك فهو أسلم وأبعد من حدوث البدعة لأنه ربما تتطور هذه المسألة ويحدث منها ما لا يمكن أن نقول إنه من فعل الصحابة.
هل الأشهر الحرم ما زالت حرماً عند الله تعالى أم تم نسخها
هل الأشهر الحرم ما زالت حرماً عند الله تعالى أم تم نسخها وما الدليل على ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأشهر الحرم أربعة كما قال الله تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) وهي ثلاثة متوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد منفرد وهو رجب هذه الأشهر الحرم لها مزيد عناية في تجنب الظلم سواء كان ظلماً فيما بين الإنسان وبين ربه أو ظلماً فيما بينه وبين الخلق ولهذا قال الله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)
واختلف العلماء رحمهم الله في القتال في هذه الأربعة الحرم هل هو باقٍ تحريمه أم منسوخ فجمهور أهل العلم على أنه منسوخ لأن الله تعالى أمر بقتال المشركين كافة على سبيل العموم وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن التحريم أي تحريم القتال في هذه الأشهر باق وأنه لا يجوز لنا أن نبتدئ الكفار بالقتال فيها لكن يجوز لنا الاستمرار في القتال وإن دخلت الأشهر الحرم وكذلك يجوز لنا قتالهم إذا بدؤونا هم بالقتال في هذه الأشهر فالمسألة إذاً خلافية هل يجوز ابتداء القتال فيها أي في هذه الأشهر الأربعة الحرم أو لا يجوز والأمر في هذا موكول إلى ولاة الأمور الذين يدبرون أمور الحرب والجهاد
هل يشترط استقبال القبلة لقراءة القرآن الكريم
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من شروط قراءة القرآن التوجه إلى القبلة وليس من شروط قراءة القرآن أن يكون الإنسان على طهر إلا إذا كان يقرأ بالمصحف فإنه لا يمس المصحف إلا وهو طاهر فإن أراد أن يمس المصحف وهو ليس بطاهر فليجعل بينه وبين المصحف حائلاً من منديلٍ أو غيره وليقرأ لكن الجنب لا يحل له أن يقرأ القرآن حتى يغتسل.